الجاثوم..كارثة تسبب شلل النوم

الجاثوم
الجاثوم

تصور أنك تستيقظ من النوم في منتصف الليل لترى شبحًا تتساقط قطرات الدم من بين أنيابه. فتحاول جاهدًا الصراخ ولكنك لا تستطيع، وتجد نفسك عاجزًا عن تحريك طرف واحد من أطرافك! إذا مررت بهذه التجربة، فربما تكون قد تعرضت لإحدى نوبات شلل النوم (الجاثوم)، وهو شعور بالعجز عن الحركة أو التحدث عند النوم أو الاستيقاظ، يقترن غالبًا برؤية هلاوس. ويتعرض شخص واحد تقريبًا من بين كل خمسة أشخاص لشلل النوم مرةً واحدةً على الأقل. ولكن بالرغم من شيوع هذه الظاهرة، فقد ظلت غامضةً إلى حد كبير. فعلى مدار قرون، أرجعت الثقافات في مختلِف أنحاء العالم هذه الهلاوس إلى السحر الأسود أو الوحوش الأسطورية أو حتى الظواهر الخارقة للطبيعة. ومع أن العلماء قد رفضوا هذه التفسيرات، لا تزال هذه المعتقدات الثقافية سائدة.

*ما المقصود بـالجاثوم؟

يعتبر “الجاثوم” أحد اضطرابات النوم، وهو عبارة عن حالة تحدث الإصابة بها حين تكون الدماغ في حالة يقظة، بينما يكون الجسم في حالة نوم، ويعرف ذلك أيضًا بـ”شلل النوم المؤقت”.

*اسباب الجاثوم

أن الجاثوم هو جزء من مرحلة النوم المعروفة بحركة العين السريعة، ويتم اعتبار الجاثوم اضطرابًا إذا حدث خارج تلك المرحلة، فأثناء النوم يتنقل الجسم بين دورات النوم التي تنقسم كل منها إلى مرحلتين؛ مرحلة نوم حركة العين السريعة، ومرحلة نوم حركة العين غير السريعة (بالإنجليزية: Non-rapid eye movement sleep)، بحيث تستغرق الدورة الواحدة من هاتين المرحلتين ما يقارب التسعين دقيقة، بحيث يقضي الجسم معظمها في مرحلة نوم العين غير السريعة، وخلال نوم حركة العين غير السريعة ترتخي جميع عضلات الجسم الإرادية بما يحول دون إيذاء الأشخاص لأنفسهم أثناء النوم وما يصاحبها من أحلام، وفي مرحلة نوم حركة العين السريعة فيحدث خلالها ارتخاء للعضلات ويكون ذلك مصحوبًا بحركة العين السريعة، ويكون الدماغ نشِطًا بشكلٍ كبير، ممّا يجعل هذه المرحلة مرحلةً تعج بالأحلام، وبناء على ما سبق فإنه يمكن تفسير ما يحدث أثناء الجاثوم بعدم تزامن انتقال الجسم من وإلى نوم حركة العين السريعة مع نشاط الدماغ؛ بحيث تكون عضلات الجسم مرتخية بشكلٍ تام، عدا عضلة العين وعضلة الحجاب الحاجز المسؤولة بشكل رئيسي عن التنفس، وفي ذات الوقت يكون الشخص مستيقظًا بكامل وعيه، ويعتقد أن هذا الخلل يحدث لضبط تصرفات الشخص خارج الأحلام، حيث تكون مناطق الكشف عن الخطر في الدماغ بوضع التأهّب التامّ والحساسية المفرطة.

*العوامل التي تزيد خطر الإصابة بالجاثوم

قد يحدث الجاثوم عند الأشخاص الذين لا يُعانون من أيّ مشاكلٍ مُرتبطة بالنوم، وقد يرتبط بعوامل خطر تزيد من احتمالية الإصابة به، وفي جميع الأحوال فلا يمكن إنكار حقيقة أنّ الجاثوم حدثٌ منتشر وشائع عبر العالم، ومن أبرز عوامل الخطر التي تزيد من احتماليته ما يأني:

  1. سن الشباب والمراهقة.
  2. الحرمان من النوم وعدم الحصول على القسط الكافي منه.
  3. أنماط النوم غير المنتظمة نتيجة الانخراط في الوظائف التي تعتمد على نظام المناوبات أو نتيجةً لعدم تنظيم جدول الأعمال اليومية.
  4. النوم القهري أو التغفيق (بالإنجليزية: Narcolepsy)؛ أي الدخول بغفوة مفاجئة في وقتٍ غير مناسب.
  5. وجود تاريخ عائلي يتمثل بإصابة أحد أفراد العائلة بالجاثوم.
  6. الأرق (بالإنجليزية: Insomnia).
  7. اضطراب القلق العامّ (بالإنجليزية: General Anxiety Disorder).
  8. اضطراب ما بعد الصدمة، أو اضطراب الكرب التالي للصدمة (بالإنجليزية: Post-traumatic Stress Disorder).
  9. اضطراب الهلع (بالإنجليزية: Panic Disorder).
  10. المرور ببعض الظروف النفسية؛ مثل التعرض للإجهاد، أو الاضطراب ثنائي القطب (بالإنجليزية: Bipolar Disorder).
  11. النوم على الظهر.
  12. استخدام بعض أنواع الأدوية؛ مثل الأدوية المُستخدمة في علاج اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (بالإنجليزية: Attention Deficit Hyperactivity Diorder).
  13. تعاطي المخدرات.
  14. مشاكل النوم المختلفة؛ مثل الإصابة بتشنجات الساق الليليّة (Nighttime Leg Cramps)، وتتمثل هذه الحالة بحدوث تشنجّات أو تقلّصات عصبيّة لاإراديّة مؤلمة أثناء استلقاء الشخص للنوم، وعلى الرغم من أنّها تُعرف بتشنجات الساق الليليّة إلّا أنّها قد تطال الفخذين والقدمين ولا ينحصر تأثيرها في الساقين فحسب.

*الجاثوم على مر العصور

ووفقًا لباحثي النوم، فإن الجاثوم ما هو إلا دليل على عدم قدرة الجسم على التحرك بسلاسة أثناء النوم، وإن ارتباطه بالمشاكل النفسية العميقة يعدّ أمرًا نادر الحدوث، وعلى مر القرون لطالما حاولت الثقافات المختلفة وصف الجاثوم بطرق عديدة وربطه بوجود تخيلات وشخصيات شريرة ظهرت في القصص والأفلام الخيالية؛ مثل شخصية الجنية العجوز في رواية روميو وجولييت لشكسبير، ومن الأفلام فيلم الرعب الذي يحمل اسم الاختطاف الخارجي (بالإنجليزية: Alien abduction)، وعليه يمكن القول إن كل ثقافة قديمة ألفت القصص التي تعتقد ارتباطها بالجاثوم وما يتضمنه من شلل ورعب شديدين، ومن الجدير ذكره أن العديد من الأشخاص يعانون من نوبات الجاثوم لمرة أو مرتين في حياتهم؛ حيث يميل عدد نوبات الجاثوم إلى الانخفاض مع التقدم في العمر، وعادة ما يختفي، إلا أنه وفي بعض الأحيان قد تظهر النوبات من جديد على الرغم من أن المشكلة قد حلت سابقًا، وبشكل عام لا يسبب الجاثوم مشاكل على المدى البعيد.

*الوقاية من الجاثوم

  • الحصول على القدر الكافي من النوم، بما لا يقل عن 6-8 ساعات يوميًا.
  • الحرص على النوم والاستيقاظ في نفس المواعيد يوميًا.
  • ممارسة الرياضة بانتظام، ولكن ينصح بالامتناع عن الرياضة خلال 4 ساعات قبل النوم
  • تجنب القيلولة بعد الساعة 3 عصرًا.
  • الابتعاد عن تناول الوجبات الدسمة أو المشروبات الغنية بالكافيين قبل النوم، وكذلك التدخين.
  • تجنب النوم على الظهر.
  • تهيئة الغرفة قبل الخلود للنومن، من خلال استخدام أضواء خافتة، وتجنب تشغيل التلفاز.
  • الابتعاد عن العمل أو الاستذكار في غرفة النوم.
  • ممارسة الرياضة يوميًا، ولكن قبل النوم ببضع ساعات.
  • تجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم.
  • تقليل التعرض للقلق والاكتئاب.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى