كيفية زراعة أشجار الزيتون

الزيتون
أشجار الزيتون

أشجار الزيتون

تنتمي أشجار الزيتون (الاسم العلمي: Olea europaea) للفصيلة الزيتونية (بالإنجليزية: Oleaceae)، وهي أشجار شبه إستوائية أوراقها عريضة ودائمة الخضرة، وتعد ثمار الزيتون وزيت الزيتون من المكونات الأساسية المستخدمة في الأطباق الغذائية في البحر الأبيض المتوسط، وتمتد شعبيتها أيضاً لخارج المنطقة، توصف أشجار الزيتون بأنها أشجار معمرة يمكن أن يمتد عمرها لأكثر من ألف عام، وحتى عندما تتلف الأجزاء العلوية من الشجرة، تتمكن الأجزاء التي تنمو تحت الأرض من النمو وإنتاج شجرة جديدة.
يكون لون الطبقة الخارجية لجذوع أشجار الزيتون القديمة بلون رمادي، أما الطبقات الجديدة فتكون خضراء اللون، وتتميز الأوراق المتقابلة لشجرة الزيتون بشكلها الرمحي، ولونها الأخضر من الأعلى، والأخضر الرمادي من الجهة الأخرى، ويحمل الزيتون نوعين من الأزهار، أزهار سداتية أي أنها تحتوي فقط على الأجزاء الذكرية، وأزهار تامة تحمل أعضاء ذكرية وأنثوية، وهي الأزهار التي تتطور لتعطي الثمار عندما تبلغ الشجرة عامها الخامس إذا توفرت الظروف المناسبة، وتحمل ثمار الزيتون على عنقود من الأزهار يسمى نورة عثكولية (بالإنجليزية: panicles)، أو على فرع مثمر ينشأ من من برعم فوق نقطة اتصال الأوراق بالساق، وتحديداً على موقع اتصال ثمار الموسم السابق.

تتلقح معظم أصناف الزيتون ذاتياً – حيث تنتقل حبوب اللقاح من الأعضاء الذكرية إلى الأعضاء الأنثوية التي تحملها الشجرة ذاتها- ، وفي بعض الحالات يحدث التلقيح الخلطي (انتقال حبوب اللقاح من شجرة لأخرى) الأمر الذي يؤدي إلى زيادة المحصول عند حدوثه، تنتقل حبوب اللقاح في المقام الأول عن طريق الرياح، بينما يكون دور الحشرات مثل النحل في عملية التلقيح بسيطاً، وتحتاج الثمار إلى معالجة خاصة قبل أن تستخدم كغذاء، ويكون ذلك إما بعصرها، أو وضعها في محلول قلوي (هيدروكسيد الصوديوم)، وملح للتخلص من الغلوكوزيد المر حتى تصبح الثمار جاهزة للأكل أو التعليب.

كيفية زراعة أشجار الزيتون

الزيتون
زراعة الزيتون

تزرع أشجار الزيتون على نطاق واسع حول العالم – باستثناء القارة القطبية الجنوبية -، ويوجد في مناطق حوض البحر المتوسط وحدها ما يقرب من 2000 صنف مختلف من حيث حجم الثمار، وشكلها، ولونها، وفيما يأتي مجموعة من الإجراءات لزراعة أشجار الزيتون:

1- اختيار الأرض

يراعى عند اختيار الأرض لغرس الزيتون فيها أن تكون في موقع لا يعرضها للبرد الشديد، حيث يسبب انخفاض درجة الحرارة أقل من خمس درجات مئوية تحت الصفر لقتل الأشجار الصغيرة، بينما يعرض انخفاض درجة الحرارة لأقل من تسع درجات تحت الصفر الأشجار الناضجة أيضاً للخطر، ومع ذلك فهي تحتاج ما يقرب من 200 ساعة من درجات الحرارة التي تقل قليلاً عن 7 درجات مئويّة خلال فصل الشتاء لتتمكن من إنتاج الثمار، وبشكل عام تعتمد مقاومة أشجار الزيتون للبرد على عوامل أخرى مثل نوع الأشجار، ومدى تقلب درجات الحرارة، وحالة الماء وحدوث الصقيع، وتحتاج الأشجار خلال فترة الإزهار في شهري نيسان وآيار للحماية من الحرارة المنخفضة والحارة والرياح الشديدة، وإلا ستكون الثمار وزيت الزيتون المستخرج منها رديء الطعم.

2- تجهيز الأشتال

يمكن تكثير الزيتون بعدة طرق، من أهمها زراعة الأشتال، وفيما يلي خطوات تجهيز الأشتال وزراعتها:

إنبات الأصول الجذرية

أما بالنسبة لطرق زراعة بذور الزيتون فيمكن استخدام بذرة أو نواة ثمرة الزيتون لإنتاج أصول جذرية يمكن التطعيم عليها، ويتم جمع الثمار الناضجة للحصول على البذور خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول، وتستخرج منها البذور خلال ست ساعات من قطفها، وبعد ذلك تنظف البذور بالرمل والماء، أو باستخدام محلول من هيدروكسيد الصوديوم والماء لتخليصها من بقايا اللب، ويحتاج كل 100كغ من البذور لمحلول مكون من 250 غرام من هيدروكسيد الصوديوم مضاف إلى 100 لتر من الماء، ثم تخزن البذور في مكان جاف وتغطى بالورق وبعيداً عن الفئران، ثم تستكمل عملية تجهيز البذور قبل موعد زراعتها بـ 15-20 يوم، حيث يتم نقعها بالماء مع الحرص على تبديل الماء مرتين يومياً، ويمكن تحفيز الإنبات بعدة طرق مثل شق البذور أو قصها قبل النقع، أو إضافة 5 مل من نفثالين حمض الخليك لعشرة لترات من الماء لكل 100كغ من البذور.

3- التركيب على الأصول الجذرية

تتم معظم عمليات التطعيم أو التركيب على الأصول الجذرية خلال فصل الشتاء عندما يكون كل من الطعم (بالإنجليزيّة: scion) والأصل الجذري أو حاملة التطعيم أو الطعوم الجذرية (بالإنجليزية: rootstock) في حالة سبات أو طور السكون، وتتم عملية تطعيم النباتات المزروعة في الحقل في مكانها، أما النباتات المزروعة في الأحواض فيمكن نقلها إلى داخل المنزل لإجراء التركيب، ثم توضع في مناطق محمية، أو داخل بيوت غير مدفأة.

4- تجهيز الأرض والزراعة

قبل زراعة عقل الزيتون في الأرض الدائمة لا بد من الاهتمام بالتربة وتحسين خواصها لتتمكن الشعيرات الجذرية من امتصاص الماء والغذاء بكفاءة عالية، لذلك لا بد من تنظيف الأرض وإزالة بقايا النباتات منها، وحرثها لتفتيت التربة، الأمر الذي يساعد على تشبعها بالأكسجين ويسهل حركة المياه فيها، وفي حال كانت الأرض رخوة يفضل عمل المصاطب لتثبيتها، ومن الجدير بالذكر أن العمق الذي يمكن أن تصل إليه جذور الأشجار والذي يتراوح ما بين 20-80 سم يعتمد على نسيج التربة، خوصوبتها

يجب مباعدة أشجار الزيتون عن بعضها البعض لضمان تعرض جميع الأشجار لكمية كافية من أشعة الشمس لتتمكن من حمل الثمار، وذلك لأن ازدحام الأشجار يؤدي إلى وجود أماكن ظليلة لا تصلها أشعة الشمس مما يعني للأسف أن البراعم في تلك المنطقة لن تزهر ولن تنتج ثمار، لذلك يفضل أن يفصل بين كل شجرة وأخرى مسافة تسعة أمتار، أما أصناف الزيتون صغيرة الحجم مثل زيتون أربكينا، وزيتون أربوسانا فيمكن الأكتفاء بمسافة سبعة أمتار ونصف تقريباً بين كل شجرة وأخرى، وفي حالة زراعة أشجار الزيتون على شكل سياج نباتي يجب أن تفصل بين كل شجرة وأخرى مسافة 1.5-3 أمتار، وأن يفصل بين صف وآخر ما بين 4- 6.7 أمتار.

العناية بأشجار الزيتون

في ما يلي أهم الإجراءات الواجب اتباعها للعناية بأشجار الزيتون:

1- الري: تحتاج أشجار الزيتون لـ 2.5 سم من الماء أسبوعياً، وقد يختار بعض المزارعين التوقف عن ري الأشجار أو تقليل كمية الماء في مرحلة نضج الثمار للحصول على زيت زيتون عالي الجودة، ومع ذلك فلا بد من معرفة أن تعرض أشجار الزيتون أثناء نضج الثمار لكمية كبيرة من المطر سيؤثر أكثر على الأشجار التي لم يتم سقيها مقارنة بالأشجار التي تم سقيها، مما يؤدي إلى إنتاج ثمار رديئة.

2- تسميد التربة: تتمكن أشجار الزيتون من استخراج ما يلزمها من عناصر غذائية من التربة، لذلك فهي تحتاج فقط لتزويدها بالنيتروجين، ويتم التسميد في الربيع عندما تبدأ الأشجار بالنمو بعد فترة السبات أو طور السكون، وفي فصل الصيف إذا كان نمو الأشجار ضعيفاً، يسبب التركيز المرتفع للنيتروجين إلى تحفيز النمو على حساب تكوين الثمار، ويزيد النمو المفرط من أضرار التجمد في فصل الشتاء لذلك يفضل تزويد أشجار الزيتون النّاضجة بـ 227 -907 غرام من السماد النيتروجيني في العام الواحد اعتماداً على حجم الأشجار، ومن الجدير بالذكر أن بعض أشجار الزيتون قد تحتاج لتزويدها بالبوتاسيوم والبورون في حالات نادرة.

3- التقليم: يفضل المزارعون البدء بالتقليم في بداية الربيع عندما تقل فرص حدوث التجمد، ويتم تقليم أشجار الزيتون فقط للتخلص من الخشب الميت أو غير المنتج، ولا ينصح بتقليم القمة النامية للأشجار باستثناء أشجار الزيتون التي تزرع لتكوين سياج للزينة، لأن قص القمة يساعد على تكوين فروع كثيفة.

4- الحماية من البرد: تحتاج أشجار الزيتون التي يقل عمرها عن خمس سنوات للحماية من البرد في الفترات التي تصل فيها الحرارة إلى أقل من الصفر، لذلك ينصح بإحاطة الأشجار بأكوام من التراب يصل ارتفاعها ما بين 15-30 سم من قاعدة الجذع في أواخر شهر تشرين الثاني وإزالتها في نهاية شهر آذار، وفي حال تعرض بعض أجزاء الأشجار للتلف من البرودة، يجب الانتظار لأواخر الربيع قبل البدء بالتخلص منها وإزالتها.

5-فصل الربيع: تحتاج أشجار الزيتون خلال فصل الربيع للتقليم، وتقليل الإثمار المتبادل أو المتناوب (بالإنجليزية:Alternate bearing) (ميل شجرة بأكملها لإنتاج محصول أكبر من المتوسط في سنة واحدة، وأقل من المتوسط في العام التّالي) وذلك عن طريق إزالة الأشجار حديثة النمو التي تحمل الكثير من الأزهار، وتخطي الأشجار التي تحمل القليل من الأزهار، وفي هذا الفصل أيضاً ينصح بتسميد الأشجار الناضجة عن طريق إضافة 0.9 كيلوغرام من اليوريا، أو 22.6 كيلوغرام من السماد الطبيعي، والبدء بري الأشجار لتزويدها بالماء اللازم للإزهار.

6- فصل الصيف: يجب التخلص من الحشائش الضارة خلال فصل الصيف، ويكون ذلك عن طريق حرث الأرض، أو باستخدام الأغطية العضوية، أو مبيدات الأعشاب، ولا ينصح باستخدام الطرق الميكانيكية للتخلص من الأعشاب، وفي فصل الصيف يجب ري الأشجار بالتنقيط لتزويدها بحاجتها من الماء، وينصح بإضافة 28 غرام من اليوريا تحت كل باعث أو أنبوب تنقيط قريب من الأشجار الصغيرة.

7- فصل الخريف: يجب الاستمرار بري الأشجار خلال فصل الخريف – إذا لم تتساقط الأمطار – إلى أن يحين موعد الحصاد، ويمكن قطف الثمار وهي لا تزال خضراء اللون للحصول على زيتون المائدة، أما الثمار التي ستعصر للحصول على الزيت فيفضل تركها حتى تصبح سوداء من الخارج بينما يكون اللب لا يزال أصفر أو أخضر اللون، ويجب الاستمرار بري الأشجار حتى موعد الحصاد، ويضاف للأشجار أحد مركبات النحاس الزراعية للوقاية من مرض بقعة عين الطاووس قبل هطول الأمطار، مع الحرص على غسل الثمار جيداً للتخلص من مركب النحاس المستخدم، كما يمكن قطف الثمار أولاً ثم إضافة النحاس.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى