كيف تتخلص من الأفكار السلبية؟

الافكار السلبية
التخلص من الافكار السلبية

*التفكير السلبي

يمر الإنسان في حياته بالعديد من المواقف والقرارات الحياتيّة، التي يفكر فيها ويحللها ويفسرها بهدف فهمها واتخاذ القرارات بشأنها. وقد يعاني الإنسان من مشكلةِ الأفكار السلبية التي تسيطر عليه عند مروره بموقف في حياته، مما يجعله يبالغ في تقييم المواقف، وينظر إليها ولنتائجها نظرة تشاؤمية، فيكون الإنسان عالقاً في أحداث حصلت في الماضي، تجعله قلقاً وخائفاً من المستقبل، ويعيش الحاضر بمشاعر سلبية ومزاج مضطرب. وقد تزداد حدّة الأفكار السلبية بسبب عدم ثقته بنفسه وعندما يكون غير قادر على اتخاذ القرار ومتردداً خوفاً من النتائج. وهذا التفكير السلبي يسبب للإنسان الكثير من المتاعب في حياته، ويجعله يعيش في حالة من الاكتئاب، وعدم الرضى، وحرمانه من الاستمتاع في الحياة، لأنه يجد في كل موقف شيئاً سلبيّاً حتى وإن كان إيجابياً.

*تأثير الأفكار السلبية على الإنسان

تتراكم الأفكار السلبية في الإنسان وتؤثر على حياته بمختلف جوانبها من الناحية الاجتماعية والشخصية وتصنع منه شخصاً سلبياً، دائم الشكوى واللوم والنقد، فتدمر علاقاته الاجتماعية. ويتسبب التفكير السلبي بضعف ثقة الإنسانِ بنفسه، ويترتب عليه خلق مشاعر الكره والحقد على الناس؛ لشعوره بأنهم أفضل منه. ولأنّه يفكر بسلبية يتسبب ذلك بمقاومته لأي تغيير في حياته، ويصاب بالإحباط فيفقد الرغبة بالتطور والتقدم، ويكون شخصاً بلا إنجازاتٍ حياتية. ومن الناحية الصحية فإن التفكير السلبي يزيد فرصة تعرض الشخص للأمراض النفسية والعضوية، كالسرطان وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلق والاكتئاب التي تحتاج طبيباً نفسيّاً لعلاجها، وذلك؛ لأن العقل يلعب دوراً أساسيّاً في صحة الجسد.

*أسباب تولد الأفكار السلبية

إن معرفة الأسباب الحقيقيّة وراء التفكير السلبي، تساعد على فهمه وإدراكِ المصدر الذي يغذيه، فيسهل استئصاله والتخلص منه. ومن أهم الأسباب التي تولد الأفكار السلبية لدى الفرد:

  1. البرمجة السابقة: فالفرد يكتسب أفكاره وشخصيته وطريقة حياته من المحيطِ الذي نشأ فيه، وقد يكون قد غذي بالسلبية منذ صغره، فأصبح ذلك نمط حياته، وقد يقاوم الشخص أي تغيير في حياته لأنه يخشى المستقبل خوفاً من الفشل.
  2. عدم وجود أهداف محددة: إن عدم وجود أهداف للإنسان، تجعله يعيش في ضياع وقلق من المستقبل، وتتسبب بضعف في شخصيته وعدم قدرته على مواجهة تحديات الحياة.
  3. الروتين السلبيّ: لكل إنسان منطقة راحة في حياته، أي أنه يعيش مستقراً مع عائلته، وبوظيفته، وأنشطته المعتادة، ولكن قد يتحول الروتين لعنصر سلبي في الحياة، فيحول حياة الفرد لنمط كئيب متكرر خال من التغير والنمو، فيصاب بالاكتئاب وتتحول أفكاره لأفكار سلبية.
  4. عدم تقبّل الذات: وهي من أقوى المؤثرات في حياة الفرد، حيث تقرر سعادته أو تعاسته؛ لأن الصورة الذاتية والتقدير الذاتي وحب الذات، يطرد السلبية من الحياة، ويملؤها بالرضى والسعادة.
  5. المؤثرات الخارجية: فوجود بعض الأشخاص السلبيين ينعكس سلباً على طموحِ الإنسانِ وإيجابيته.
  6. العيش في الماضي: يقوم الإنسان بسجنِ نفسه في الماضي وأحداثه، ويعيش بحزن على ما مضى، ويجعله دائم التفكير بشكلٍ سلبي في الحاضر والمستقبل.
  7. التركيز السلبي: قد يتعرض شخص لخسارة أو خيبة أملٍ أو موقف صعب، فينسى كل الإيجابيات في حياته ويركز على هذه السلبية، ويكون هذا نمط حياته في كل موقف يتعرض له، فيعيش بأفكار سلبية تدمر حياته.
  8. البعد عن الله: فالحياة المادية والتنافسية، والانشغال بها دونَ التوكل على الله، وشكره في الضراء والسراء، تخلق إنساناً دائم القلقِ والخوف.

*التخلص من الأفكار السلبية

يعيش الفرد كثيراً داخل عقله، يفكر في حياته وما قد يصبح عليه مستقبلاً، فيبقى عالقاً في أفكارٍ سلبيّةٍ تشغله عن حاضره. لذا لا بد من السيطرة على هذه الأفكار، والحد من تسربها للحاضر وإفساده. إذ توجد بعض الطرق التي تساعد على ذلك ومنها:

  1. التوقف عن جلد الذات: فتحميل النفس مسؤولية أي موقف حدث بشكل غير صحيح هو تصرف خاطئ، ويجب التفكير باحتمالات أخرى لما حصل، فقد يكون السبب خارجاً عن إرادة الإنسان.
  2. التفاؤل: إذ يبنغي عدم افتراض الأسوأ في كل موقف أو علاقة، وعدم رؤية الحياة بالأبيض والأسود فقط، فالتفاؤل بالخير يجلبه.
  3. رؤية النصف الممتلئ: إن التركيز على الجانب الإيجابي في كل فكرة أو موقف، يساعد على إزاحة الأفكار السلبية إلى الجانب المعتم.
  4. تحدي الافكار السلبيّة: وذلك بالتوقف عندَما تعبر فكرة سلبية، وتقييم مدى واقعيتها، ودقتها.
  5. عدم المقارنة مع الآخرين: فعندما ينظر الفرد لحياة الآخرين، ويبدأ بالمقارنة وإحصاء ما يملكه الآخرون ويفتقده هو، يشعر بطاقة سلبية نحو حياته.
  6. عدم تحليل المواقف: يأخذ الفرد على عاتقه تحليل المواقف، ومراقبة ردود أفعال الآخرين، وإلقاء اللوم والأحكام، وهذا كله يؤدي لزيادة نمط الحياة السلبي، فتجاوز المواقف وعدم اعطائها أكبر من حجمها تخفف من التفكير السلبي.
  7. الامتنان: وذلك بالعثور على الأشياء الجميلة في الحياة، وإن كانت صغيرة، والتعبير عن السعادة والامتنان لوجودها، وقد تساعد كتابة هذه الأشياء على زيادة التركيز عليها، وتذكرها عند مرور الأفكار السلبية.
  8. التقرب من الأشخاص الإيجابيين: فقضاء الوقت مع هؤلاء الأشخاص يعطي دافعاً للإنجاز، أمّا الأشخاص السلبيون فيزيدون من مشاعرِ التوتر والإحباط.
  9. التحدث الإيجابي مع الذات: فالإيجابية تأتي من داخل الشخص نفسه، لذا عليه أن يشجعها ويدعمها باستمرار من خلال التحدث الإيجابي مع النفس.
  10. ممارسة التأمل: من خلال تخصيص وقت لإراحة الذهن من التفكير السلبي، فبالتأمل ينفصل الجسد عن الأفكار السلبية، والمخاوف المستقبلية، وهو نشاط لا يحتاج سوى للرغبة بممارسته حتى يتقنه الفرد.

 

 

 

 

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى