من هو ذو القرنين ولماذا سمي بهذا الاسم

ذو القرنين
ذو القرنين

من هو ذو القرنين

ورد ذكر ذو القرنين في القران الكريم في قوله تعالى :”وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا” وقد اختلف الباحثون في العلوم التاريخية حول شخصية ذي القرنين، فمنهم من قال بأنه كان ملكا من ملوك العصور القديمة ملك الأرض شرقها وغربها، ومنهم من قال بأنه نبي أرسله الله تعالى إلى قومه، ومنهم من قال بأنه كان رجلًا صالحًا يدعو الناس إلى توحيد الله عز وجل، ومنهم من قال بأنه كان من الملائكة أرسله الله تعالى لمناهضة الشرك والمشركين. والراجح من تلك الأقوال أنه كان حاكمًا عادلًا، وكان ينشر التوحيد بين المحكومين، وطاف الأرض يقاتل المشركين ويقضي عليهم، ويحث الناس على عبادة الله الواحد القهار. وقد روى الطبري في تفسيره أن مجاهد رضي الله عنه قال: “ملك الأرض مشرقها ومغربها أربعة نفر: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان: سليمان بن داود وذو القرنين، والكافران: بختنصر ونمرود بن كنعان ، لم يملكها غيرهم ” .

وهناك بعض الادعاءات التي تقول بأن ذو القرنين هو الإسكندر المقدوني، فهذا الإدعاء ليس له أي أساس تاريخي، لأن ذو القرنين كان في زمن إبراهيم عليه السلام، وتقول بعض الروايات التاريخية بأنه أسلم على يديه، وطاف بالبيت الحرام، بينما الإسكندر المقدوني كانت فترة ملكه قبل عصر المسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، بحوالي ثلاثمائة عام، والحق أن الفترة الزمنية التي انقضت بين إبراهيم عليه السلام، وبين عيسى ابن مريم أكثر من ألفي عام. كما أن ذو القرنين كان من العرب، بينما الإسكندر الذي بنى مدينة الإسكندرية كان من الروم، ويُحتمل أن يكون قد حدث هذا الخلط، لأن الإسكندر المقدوني حكم مملكتي الروم والفرس، وكانتا المملكتين الأكبر في العالم في هذا الوقت، فتم إطلاق هذا اللقب عليه تشبهًا بذي القرنين الذي حكم الأرض، لكن الروايات التاريخية تثبت أنهما ليسا شخصًا واحدًا.

هل كان ذو القرنين ملك

اختلفت الأقاويل حول إذا كان ذو القرنين ملك فقيل عنه الآتي:

  • أنه كان ملك من ملوك الأرض عظيم له قوة وسلطان ومؤمن بالله.
  • أنه كان ملاك مرسل من السماء لإرساء العدل في الأرض.
  • أنه كان نبي من الله تعالى يوحى إليه.
  • أنه كان نبي ورسول من الله مبلغ بتوصيل رسالة الله تعالى ونشر الدين في الأرض.

ذلك من قول الحافظ بن حجر العسقلاني رحمه الله:

“وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذِي الْقَرْنَيْنِ فَقِيلَ كَانَ نَبِيًّا، وَقِيلَ: كَانَ مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَة، وقيل لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَلَا مَلَكًا، وَقِيلَ: كَانَ مِنْ الْمُلُوك، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَر”.

أجتمع أغلب أهل العلم على الرأي الأول (القدماء منهم والمحدثين)، فقال عنه ابن كثير في “البداية والنهاية”:

“ذكر الله تعالى ذا القرنين هذا وأثنى عليه بالعد، وأنه بلغ المشارق والمغارب، وملك الأقاليم وقهر أهلها، وسار فيهم بالمعدلة التامة والسلطان المؤيد المظفر المنصور القاهر المقسط والصحيح: أنه كان ملكا من الملوك العادلين” (2/122).

من العلماء المحدثين الإمام ابن عثيمين رحمه الله تعالى قال عنه في فتاوى على نور الدرب:

“هو ملك صالح كان على عهد الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام، ويقال إنه طاف معه بالبيت، فالله أعلم”.

بذلك فإن ذو القرنين كان ملك عادل أعطاه الله ملك وحكم وحسن بصيرة وحسن تصرف.

سبب تسمية ذي القرنين بهذا الاسم

اختلف أهل العلم في سبب تسمية ذي القرنين بهذا الإسم، حيث يرى الحسن البصري أن سبب التسمية يرجع إلى أن ذلك الرجل كان له ضفيرتان من شعر يطأ فيهما، وقال آخرون: إنه كان في رأسه ما يشبه القرنين، وقال بعض أهل الكتاب: إنّه سمي بذلك؛ لأنه ملك الروم وفارس، ومن العلماء من قال: إن السبب هو بلوغه قرني الشمس شرقاً وغرباً، وملكه ما بينهما من الأرض، ومن أصحاب هذا الرأي الزهري رحمه الله، ووردت رواية فيها ضعف عن وهب بن منبه أنه قال: (كان له قرنان من نحاس في رأسه)، وروى إسحاق بن بشر عن عبدالله بن زياد بن سمعان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: (دعا ملكاً جباراً إلى الله تعالى، فضربه على قرنه فكسره ورضه، ثمّ دعاه فدق قرنه الثاني، فكسره، فسمي ذا القرنين)، وأما علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- فيرى أن سبب التسمية يرجع إلى أن الرجل ناصح الله تعالى فناصحه، ودعا قومه إلى الله تعالى، فضربوه على قرنه فمات، ثم أحياه الله ودعاهم إلى الله مرة أخرى فضربوه على قرنه الآخر فمات، فسمي بذي القرنين.

قصة ذو القرنين

وردت قصة ذو القرنين في القرآن الكريم في سورة الكهف، في الآيات من 83 وحتى 92. وقد كان سبب ورودها في القرآن أن المشركين قد تحدوا النبي صلى الله عليه وسلم في إخبارهم بقصة ذي القرنين، وهي القصة التي لم تكن معروفة بشكل كبير في هذا الوقت، فنزلت تلك الآيات الكريمة، وكانوا يتوقعون عدم قدرته على الإجابة على هذه الأسئلة، ولكن إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم لهم بها، كان دليلًا على صدق نبوته.

وتحكي قصة ذو القرنين عن ملك حكيم عادل، ملك أسباب القوة، وهيأ الله تعالى له الملك في الأرض، وطاف بالأرض فاتحًا للبلاد، داعيًا الناس إلى الإيمان بالله، فمن يستجيب لدعوته ويؤمن بالله يأمن على نفسه وماله، ومن لا يؤمن يخضع للعقوبات التي يقررها، حتى وصل من الشرق إلى مكان يعرف باسم “عين حمئة”، وكانت آخر الأماكن التي عرفها الإنسان في هذا الوقت، لاعتقادهم أن الشمس تغرب من هذه الجهة وتغطس في المحيط.

قصة ذي القرنين مع يأجوج ومأجوج

وبعد أن انتهى من هذه المهمة عاد باتجاه الشرق، حتى وصل إلى جبلين كبيرين، يعيش بينهما أناس يتكلمون بلغة غريبة وغير مفهومة، وحينما وصل إلى هناك والتمسوا فيه العدل والقوة استجاروا به من يأجوج ومأجوج المفسدون في الأرض، وطلبوا منه أن يبني بين يأجوج ومأجوج سدًا حيث لا يقدرون على الوصول إليهم.
وقام بالفعل ببناء السد حتى صنعه بدقة وإحكام، قال تعالى: ” حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا * قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَىٰ أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا * قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ ۖ حَتَّىٰ إِذَا سَاوَىٰ بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا ۖ حَتَّىٰ إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا”. ولم يوافق ذي القرنين على أخذ أموال مقابل هذا السد، وحماهم من بطش يأجوج ومأجوج وإفسادهم في الأرض.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى