موعد ظهور الحصبة عند الأطفال

الحصبة عند الاطفال
الحصبة عند الاطفال

الحصبة

الحصبة عند الأطفال مرض فيروسي شديد العدوى وسريع الإنتشار قد يُؤَدي إلى الوفاة خلال ٧ إلى ١٠ أيام إذا لم يتلق المصاب العلاج المناسب في أسرع وقت، ومن الجدير بالذكر أنه ليس هناك علاج محدد للحصبة، ولكن يمكن علاجه عن طريق الوقاية من الإصابة به، لذلك من المهم جدًا الحصول على اللقاح في مرحلة الطفولة، ويكتسب المصاب مناعة ضد مرض الحصبة لبقية حياته بعد أن يشفى من الإصابة ومن النادر جدًا إصابته مرة أُخرى.

أسباب وعوامل مرض الحصبة

العامل المسؤول عن نشوء مرض الحصبة هو فيروس، فيروس الحصبة هو فيروس معدٍ جدًا حتى أنه إذا أصيب شخص ما بهذا الفيروس فسوف ينقل مرض الحصبة إلى ما يقارب 90% من الذين حوله من غير الملقـّحين ضد الفيروس وسيصابون بداء الحصبة.

يعيش هذا الفيروس في الجيوب الأنفية وفي الفم لدى الطفل أو البالغ المصاب بداء الحصبة، حيث أن الشخص المصاب بداء الحصبة يمكن أن ينقله إلى من حوله في فترة تتراوح بين أربعة أيام قبل ظهور الطفح حتى أربعة أيام بعد ظهوره.

عندما يسعل الشخص المصاب بداء الحصبة، يعطس أو يتكلم تنتشر قطرات صغيرة من اللعاب الحاملة للفيروس في الهواء، وهكذا يمكن أن يستنشقها كل من يتواجد في المكان نفسه.

كما يمكن لهذه القطرات الحاملة للفيروس أن تتساقط على أسطح أماكن تحيط بالشخص المصاب، حيث يبقى الفيروس فعّالًا ومعديًا لمدة تصل حتى 4 ساعات، وهكذا يمكن حدوث العدوى بالفيروس عن طريق إدخال الأصابع إلى داخل الفم أو الأنف بعد لمس السطح الملوّث بالفيروس.

عند دخول الفيروس إلى الجسم يبدأ بالتكاثر في خلايا النسيج المخاطية في الحنجرة والرئتين، بعد ذلك ينتشر الفيروس في كل أنحاء الجسم بما في ذلك الجهاز التنفسي والجلد.

داء الحصبة معدٍ جدًا أي اتصال مع شخص حامل للفيروس يمكن أن يسبب الإصابة بداء الحصبة لدى الأشخاص غير الملقـّحين ضد الفيروس، وتؤكد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية في الولايات المتحدة الأمريكية أن عدد حالات الإصابة بمرض الحصبة يزداد باستمرار وخاصةً بين الأشخاص غير الملقـّحين ضد الفيروس.

إذا كان شخص ما قد أصيب من قبل في الماضي بمرض الحصبة فإن جسمه ينتج أضدادًا في جهاز المناعة لمحاربة الالتهاب، مما يعني أنه لا يمكن أن يصاب بالحصبة مرة ثانية.

داء الحصبة أكثر انتشارًا في الدول النامية وخاصةً في المجتمعات التي تعاني من النقص في فيتامين أ بسبب سوء التغذية.

أعراض مرض الحصبة

هناك نوعين من الحصبة، الحصبة العادية والحصبة الألمانية، وتعد الحصبة الألمانية غير معدية وأقل خطورة، ويُعاني المصاب بعدوى الحصبة إلى ما يقارب الأسبوعين من أعراض وعلامات المرض، وعادةً تبدأ أعراض الحصبة بارتفاع درجة حرارة الجسم تَبدأ بعد التعرض للفيروس بِعشر أيام وتستمر إلى ما يقارب السبع أيام، وخلال هذه الفترة قد تظهر بعض الأعراض والعلامات التي تشير إلى المرض تشمل أعراض الحصبة:

  • الحمّى.
  • السعال الجاف.
  • الزكام وإفرازات مخاطية غزيرة من الأنف.
  • التهاب الملتحمة.
  • حساسية زائدة للضوء.
  • ظهور نقاط صغيرة بيضاء اللون ذات مركز أبيض.
  • ظهور طفح في الجلد يتكوّن من بقع كبيرة حمراء اللون تتداخل أحيانًا في بعضها البعض.
  • تهيّج العينين واحمرارهما.
  • أوجاع في الحلق.

داء الحصبة يبدأ غالبًا بظهور حمّى بسيطة حتى متوسطة ترافقها أعراض أخرى مثل: سعال متواصل، زكام، تهيّج في العينين واحمرارهما وأوجاع في الحلق، بعد يومين أو ثلاثة تبدأ بقع كوبليك بالظهور وهي العلامة الأكثر وضوحًا على الإصابة بداء الحصبة.

بعد ذلك ترتفع درجة حرارة الجسم أكثر، حتى تصل أحيانًا إلى 40 أو 40.5 درجة مئوية، بالمقابل يبدأ الطفح المتمثل بالبقع الحمراء الكبيرة بالظهور عادةً تبدأ في منطقة الوجه على طول خط الشعر وما وراء الأذنين.

ثم يثير الطفح حكة بسيطة تبدأ بالنزول إلى أسفل منطقة الصدر والظهر وفي النهاية إلى ما تحت الفخذ وحتى أخمص القدم، بعد مرور أسبوع تبدأ الحساسية بالاختفاء بنفس المسار الذي جاءت منه. 

مضاعفات مرض الحصبة

تستمر الإصابة بمرض الحصبة مدة تتراوح بين 10 أيام إلى 14 يومًا، وفي مناطق معينة من العالم يُعد داء الحصبة قاسيًا جدًا حتى أنه قد يكون مميتًا، أما في الدول المتطورة فالحال مختلف تمامًا إذ أن المصابين بالحصبة يعانون من مرض شديد لكنهم يتعافون منه تمامًا. تشمل مضاعفات الحصبة عادةً:

1- انخفاض عدد صفائح الدم

قد يؤدي داء الحصبة إلى انخفاض في عدد صفائح الدم وهي خلايا الدم الضرورية لتخثّر الدم.

 2- التهاب الشعب الهوائية، التهاب البلعوم أو الخُناق

قد يؤدي مرض الحصبة إلى الإصابة بالْتِهابُ الحَنجَرة أو التهاب الغشاء المخاطي في الجوانب الداخلية من القصبات الهوائية الرئيسة في الرئتين.

3- إسهال وقيء

مضاعفات كهذه هي أكثر انتشارًا لدى الأطفال والرضع.

 4- اضطرابات الحمل

على النساء الحوامل توخي الحذر الشديد في كل ما يتعلق بداء الحصبة والحرص الشديد على عدم التعرض للفيروس، لأن ذلك قد يؤدي إلى الإجهاض أو إلى ولادة أطفال قليلي الوزن عند الولادة.

5- التهاب السحايا

واحد من كل ألف مصاب بداء الحصبة تقريبًا قد يُصاب بالتهاب السحايا وهو التهاب يصيب الدماغ جرّاء عدوى فيروسية تسبّب القيء، الاختلاج والتشنج كما قد تؤدي في حالات نادرة إلى غيبوبة.
قد يظهر التهاب السحايا خلال وقت قصير بعد ظهور الحصبة وقد يظهر بعد ذلك ببضع سنوات في سن المراهقة نتيجة لعدوى فيروسية بشكل بطيء، التهاب السحايا الذي يظهر لاحقًا والذي يُسمى الْتِهابُ الدِّماغِ بحَسَبِ داوسون (Dawson’s encephalitis) هو ظاهرة نادرة جدًا.

 6- التهاب الأذنين

يُسبب مرض الحصبة التهابات الأذنين لدى واحد من كل 10 أطفال يصابون به.

7- التهاب رئوي

واحد من كل 15 مصابًا بداء الحصبة سوف يصاب بالتهاب رئوي قد يكون مميتًا.

علاج الحصبة عند الأطفال

ليس هناك علاج محدد للحصبة حيثُ يعتمد علاج الحصبة عند الأطفال على علاج الأعراض والعلامات التي تصاحب الإصابة، ويمكن استخدام طرق أُخرى للعلاج والوقاية، واتباع أساليب تحمي الأشخاص المحيطين بالمصاب من إكتساب عدوى الحصبة الفيروسية ومن هذه الطرق والأساليب ما يأتي :

  • التطعيم بعد الإصابة، حيث يتم إعطاء مطعوم الحصبة للأشخاص غير المصابين في غضون ٧٢ ساعة من بداية تعرضهم للفيروس للوقاية من أعراض المرض أو للتخفيف من حدتها.
  • مصل الغلوبولين المناعي لتقوية الجهاز المناعي عند النساء الحوامل، الأطفال، والمصابين بأمراض ضعف الجهاز المناعي، عندما يتم إعطاؤها خلال ستة أيام من التعرض والإصابة بالفيروس قد تَمنع ظهور الأعراض أو تُقلل من حدتها وخطورتها.
  • العلاجات الدوائية، كاستخدام علاجات خفض الحرارة، المضادات الحيوية في حال وجود أعراض التهاب بكتيري كالإصابة بالتهاب الرئة، كما يتم إعطاء الأطفال فيتامين A لتقوية الجهاز المناعي لديهم.
  • يجب على المصاب تجنب النشاطات اليومية المُتعبة وأخذ قسط من الراحة، وشرب كميات كافية من السوائل كالمياه والعصائر والأعشاب، كما يجب على المصاب إراحة العينين وتجنب الإضاءة الساطعة.

اللقاح ضد الحصبة

اللقاح ضد الحصبة فعّال جدًا ويمنع ظهور داء الحصبة لكن الكثير من برامج التلقيح تعاني من نواقص جمة في بقاع مختلفة من العالم، إذ تفيد مراكز مكافحة الأمراض والوقاية في الولايات المتحدة الأمريكية (Centers for Disease Control and Prevention – CDC) بحصول ارتفاع مستمر في عدد حالات الإصابة الجديدة بمرض الحصبة.

هذا مع العلم بأن داء الحصبة ينتشر بسرعة فائقة بين الأشخاص الذين لم يحصلوا على اللقاح ضد داء الحصبة.

الأعراض الجانبية للتطعيم

الغالبية الساحقة من الذين يحصلون على اللقاح ضد مرض الحصبة لا يواجهون أية أعراض جانبية، لكن تشمل الأعراض ما يأتي:

  • 10% من الذين يحصلون على اللقاح عادةً يعانون من الحمّى لمدة تتراوح بين 5 – 12 يومًا بعد تلقي اللقاح.
  • 5% يصابوا تقريبًا بطفح خفيف.
  • أقل من شخص واحد من بين مليون يمكن أن تظهر لديهم ردة فعل تحسسية للقاح.

في الماضي كان يُعتقد بأن الأشخاص الذين يعانون من حساسية للبيض لا يمكنهم تلقي اللقاح الذي مصدره من جنين الدجاج مثل التطعيم ضد الحصبة، ولكن ثبتت عدم صحة هذا الاعتقاد فالأشخاص الذين لديهم حساسية للبيض يمكن أن يتلقوا اللقاح ضد الحصبة واللقاح الثلاثي بشكل آمن.

الوقاية من مرض الحصبة

التطعيم ضد داء الحصبة يعطى، بشكل عام، كلقاح مدمج في “تطعيم ثلاثي يشمل أيضًا لقاحين ضد مرضيّ الحصبة الألمانية والحُمَيْراء (Rubella) والنكاف (Mumps).

هذا اللقاح مكوّن من التركيبة الأكثر فعّالية ومأمونية لكل واحد من هذه التطعيمات، يتم إنتاج اللقاح عن طريق تناول الفيروس المسؤول عن نشوء مرض الحصبة من حنجرة شخص مصاب بداء الحصبة وجعله يتكاثر في خلايا جنين الدجاج في المختبر.

عندما يُعطى فيروس الحصبة المجدد لطفل في إطار التطعيم الثلاثي، فإنه يتكاثر مسببًا عدوى غير ضارة حتى قبل أن يحاول الجهاز المناعي القضاء عليه، هذه العدوى غير الضارة تؤدي إلى تكوين مناعة ضد فيروس الحصبة لدى 95% من الأطفال لمدى الحياة.

من المفضل إعطاء جرعة ثانية للقاح مرّة ثانية لكي يتم تطعيم الآخرين الذين لم يكوّنوا مناعة في التطعيم الأول ولتحفيز جهاز المناعة ضد داء الحصبة لدى 95% الآخرين.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى